إذا أعطى المسلمون الأمان للحربيين وجب عليهم الالتزام بما يقتضيه عقد الأمان من عدم التعرض لمن ثبت له الأمان الخاص أو العام المؤقت أو المؤبد ما لم ينته أمانه إن كان مؤقتاً وإنما يجب الوفاء بالعهد مع الحربيين. فالمسلمون مطالبون بالوفاء بالعهود التي التزموا بها كما قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}، وقوله - جل جلاله -: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}. ومما يدل على ضرورة الوفاء بالعهد ما ورد في بيان عظم الاعتداء على العهد والجناية عليه خلال مدته ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة»
فالحديث النبوي الشريف يدل دلالة واضحة على وجوب الوفاء بالعهد وحرمة الاعتداء على المعاهد ما لم ينقض عهده بناقض. وحرصاً على هذه المصداقية فإنه يلزم على المسلمين إذا اضطروا لإنهاء عقد الأمان قبل انتهاء وقته لخوف خيانتهم للعهد أن يعلمونهم بنقض عهدهم قبل قتالهم ولا يجوز الاعتداء عليهم حتى يبلغهم خبر النقض عملا بقوله تبارك وتعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} . وقد التزم المسلمون طيلة المسيرة الجهادية والأحوال الحربية مع المخالفين بالعهود والمواثيق والمعاهدات، ولم تشهد العلاقات الدولية في الشريعة الإسلامية أي مبدء لنكث العهد والميثاق والإخلال بالعهود من قبل المسلمين حكاماً وقادة ومجاهدين ومعاهدين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق